تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

282

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

فيبرز المولى لعبده مثلًا إرادته ورغبته لشرب الماء أو عطشه وحاجته إليه ويكون ذلك كافياً في وجوب طاعته عقلًا ، لما ذكرناه قبل قليل من أنّ ما يقع موضوعاً لحكم العقل ويوجب الطاعة والامتثال إنّما هو روح الحكم وحقيقته الذي هو الملاك والإرادة . لكن يمكن أن يقال بأنه إذا أمكن الاستغناء عن عنصر الاعتبار ولم تكن له ضرورة في مرحلة الثبوت للحكم ، فما هي الفائدة المترتّبة على جعله أحد عناصر مقام الثبوت ؟ والإجابة على هذا السؤال تتّضح من خلال البحث أدناه . دور عنصر الاعتبار في مرحلة الثبوت للاعتبار غرض وفائدة مهمّة بالإضافة إلى ما ذكرناه سابقاً ، وتلك الفائدة تكمن في تحديد مصبّ حقّ الطاعة الثابت للمولى بحكم العقل وتشخيص متعلّقه ، وبيان ما يدخل في عهدة المكلّف من أفعال وتروك . بعبارة أخرى : إنّ العقل كما يدرك أنّ للمولى الحقيقي حقّ الطاعة على المكلّف فيما يريده منه ، كذلك يدرك أنّ له حقّ تحديد مركز حقّ الطاعة . توضيح ذلك : إنّ المولى إذا أدرك الملاك والمصلحة في شيء - كالانتهاء عن الفحشاء والمنكر - وتولّدت له إرادة وشوق يتناسب مع طبيعة تلك المصلحة المدركة ، فيريد من العبد الانتهاء عن الفحشاء والمنكر ، هنا يأتي دور عنصر الاعتبار والجعل لكي يحدّد لنا مصبّ حقّ الطاعة له ، فتارة يجعل المولى ويعتبر نفس متعلّق الإرادة في عهدة المكلّف مصبّاً لحقّ الطاعة ، وأخرى يجعل مقدّمة ذلك الأمر الذي يريده - والتي يعلم المولى أنّها مؤدّية إليه ولو غالباً - في عهدته ، كأن يأمر بالصلاة المؤدّية إلى الانتهاء عنهما كما قالت الآية المباركة : وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ « 1 » دون نفس متعلّق

--> ( 1 ) العنكبوت : 45 .